مُسْـتَـغـفِـر
لولا الإستغفار ورب غفار.. لهلك من في البر ومن في البحار.. وكنتُ أولُ الهالكين ! (أستغفر الله).
تقدمت لخطبة فتاة متدينة وليست جميلة ؟!

تقدمت لخطبة فتاة متدينة وليست جميلة ،..  فهل أتزوجها ؟

سؤال:

تقدمت لخطبة فتاة متدينة جدا وليست جميلة ، وأرغب بزوجة أجمل ، فما الصواب؟!.

 الجواب:

الحمد لله

من المقاصد العظيمة التي شرع الزواج لأجلها ، تحقيق العفة ، وإحصان النفس ، وقصر الطرف عن الحرام ، ولتحقيق ذلك جاءت الشريعة بالحث على النظر إلى المخطوبة قبل الزواج بها ، ليكون أدعى لتحقيق المودة والألفة والمحبة بينهما ، فتنشأ أسرة سعيدة ، أساسها المحبة والمودة والاحترام ، فلا تطمع نفس أحد الزوجين إلى غير ما أحل الله له ، ولهذا كان الجمال واحدا من الصفات التي يستحب الحرص عليها والالتفات إليها .

 

جاء في "شرح منتهى الإرادات" من كتب الحنابلة (2/621) :

" ويسن أيضا تَخَيُّرُ الجميلة ، لأنه أسكن لنفسه ، وأغض لبصره ، وأكمل لمودته ؛ ولذلك شرع النظر قبل النكاح .

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ ؟ قال : التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ ) رواه أحمد (2/251) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1838) " انتهى .

 

وقد استحب بعض أهل العلم إذا أراد الرجل خطبة الفتاة أن يبدأ بالسؤال عن جمالها أولا ، ثم يسأل عن الدين ، وذلك لما عُلِمَ من رغبة الناس بالجمال في المقام الأول .

 

يقول الإمام البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/621) :

 

" ولا يسأل عن دينها حتى يُحمد له جمالها ، قال أحمد : إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولا ، فإن حُمد سأل عن دينها ، فإن حمد تزوج ، وإن لم يحمد يكون ردها لأجل الدين ، ولا يسأل أولا عن الدين ، فإن حُمد سأل عن الجمال ، فان لم يحمد ردَّها للجمال لا للدين " انتهى .

 

وإنما المذموم أن يسعى المرء في طلب الجمال ، وينسى الخلق والدين - وهما أساس السعادة والصلاح - ، ولما كان هذا حال أكثر الناس ، جاء الحديث الشريف يحثهم على الظفر بذات الدين والخلق ، ليوقف اندفاع الناس إلى المظهر ، وغفلتهم عن الحقيقة والمخبر .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

 ( تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ )   رواه البخاري (4802) ومسلم (1466)

 

قال النووي في "شرح مسلم" (10/52) :

 " الصحيح في معنى هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة ، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع ، وآخرها عندهم ذات الدين ، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين " انتهى .

 

وليس القول باستحباب قصد الجمال في المخطوبة يعني اشتراط الجمال الفائق ، فيضع الشاب في مخيلته صورة فتاة من أجمل نساء الدنيا ، ويقطع العمر بحثا عن تلك الصورة التي يريد ، والغالب أنه لا يجدها ، وإن وجدها فقد تكون ضعيفة الدين والخلق .

 

بل المراد من الجمال هو الجمال الذي يعف المرء به نفسه عن الحرام ، ويقصر به نظره عن غيرها من النساء ، ومقياسه يختلف في كل شخص بحسبه ، والفصل فيه يرجع إلى رأي المتقدم للخطبة .

 

فالنصيحة لك - أخي السائل أن لا تقدم على خطبة فتاة ، إلا إذا كنت تعلم أنها على المستوى الذي يكفيك من الجمال والقبول ، حتى لا تكون المسألة مجرد حماس في أول الأمر ، ثم تفتر نفسك ، أو تبدأ في التطلع إلى وضع جديد ، وهنا يبدأ مشوار عسير من المشكلات في الحياة الزوجية .

 

ومع كل ذلك ، فليكن مقياس الدين حاكما على كل ما سواه .

 

وبهذه النظرة المتوازنة ، والتفكير المتزن ، تقوم الحياة الزوجية السعيدة ، إن شاء الله تعالى .

 أسأل الله أن يوفقك ويكتب لك الخير .

 

وانظر جواب السؤال رقم (8391) و (21510)

 والله أعلم

 

 

 



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية